الشيخ الأنصاري

232

كتاب الصلاة

بتبادرهما من إطلاقاته بتوهم أنهما حينئذ يصيران بمنزلة الانتصاب - المأخوذ في مفهومه - مقدمين على ما ثبت اعتباره من التقييدات الخارجة المختصة مجال التمكن بمقتضى عموم : ( ما غلب الله ) ( 1 ) ونحوه ، للاجماع على أن الركن هو مجرد القيام المحدود بالانتصاب ، وما عداه أمور خارجة معتبرة فيه عند التمكن ملغاة مع عدمه ، فمع تعارض بعضها مع بعض وعدم ورود التعبد بالترجيح لا بد من الترجيح الخارجي ، وقد عرفت - سابقا - أنه مع الاستقرار ؟ للأهمية والأقربية إلى هيئة الصلاة التامة - التي هي جزء صوري - لا بد عند تعذرها من ملاحظة الأقرب إليها فالأقرب ، كما يلاحظ ذلك في الأجزاء المادية ، إذ التأمل الصادق والذوق المستقيم يشهد بجريان قاعدة : ( الميسور لا يسقط بالمعسور ) في الصورة كما تجري في المادة . ولو دار الأمر بين مراعاة الوقوف على القدمين والاستقلال ، فالظاهر ترجيح الثاني ، لأن ما دل على جواز الاستناد للمريض لا يشمل القادر على الاستقلال بقدم واحد ، فبقي داخلا في عموم المنع عن الاستناد في روايتي ابن سنان وابن بكير المتقدمتين ( 2 ) . ولو دار الأمر بين الوقوف على قدم واحد وتباعد الرجلين ، فلا يبعد تقديم الأول ، لما ذكرنا في الاستقرار . ولو دار بين التباعد والاعتماد ، قدم الاعتماد ، لعموم أدلته للعاجز عن الاستقلال في القيام المتعارف من حيث الهيئة ، ولا ينتقض بما ذكرنا - من تقديم الوقوف على قدم واحد على الاعتماد - لما لا يخفى من الفرق بينهما .

--> ( 1 ) الوسائل 3 : 59 ، الباب 20 من أبواب أعداد الفرائض الحديث 2 . ( 2 ) تقدمتا في الصفحة : 221 - 222 .